الشيخ محمد تقي بهجت

59

مباحث الأصول

هذه المقاصد بالأمر والنهي . نعم ، سيأتي إن شاء اللّه تعالى في بيان الوجه الرابع : أنّ هذا الوجه - أعني الالتزام بالوجوب النفسي - إنّما يتعيّن بناء على عدم التعليق في المقدّمات المفوّتة العقليّة ، أو العاديّة للواجبات المشروطة بالوقت ، دون المقدّمات الشرعيّة المفوّتة وما بحكمها ؛ بل حيث إنّ لازم هذا المسلك مخالفة المفوّتات لسائر المقدّمات الواجبة ، بل لمثل هذه المقدّمة في حال عدم التفويت من مثل هذه ، كفاية ، فربّما يقال : لا تصل النوبة إليه إلّا مع عدم الطريق الآخر للتفصّي ، حتى يكشف عنه دليل الإثبات كشفا قطعيّا . وسيأتي وجه عدم تماميّة هذا المسلك في المقدّمة الواجبة في صحّة ذيها شرعا ، أو في بعض أقسامها . وأمّا وجوب المفوّتات من المقدمات بملاك تفويت المصلحة اللزومية ، ويمكن أن يقال بعد توجيهه بعدم انحصار التحسين والتقبيح عند العقلاء بالخطاب الفعلي ؛ بل مع العلم بالملاك بحيث لو كان المولى ملتفتا ومتمكّنا ، لكان آمرا ، يصحّ الاحتجاج عند عدم المبالاة بأنّه لا اطّراد له في جميع الملاكات اللزوميّة شأنا بحيث يكون جميعها ممّا يصحّ فيه الاحتجاج بلا خطاب فعلي ؛ وإنّما يسلم ذلك في المهمّات التي يقبح تفويتها على المولى ويصحّ الاحتجاج فيها بذلك ، كالدماء والأعراض ومهمّات الأموال المستلزم تلفها لأحد الأوّلين . وعلامة الاهتمام وأنّه المنجّز لا الأمر المعلوم المتمكّن منه ، كون احتمال التكليف فيها منجّزا . فالعلم بالملاك الكذائي مع العلم بمقدوريّة المولى شخصا عن توجيه الخطاب والعلم بأغراضه المقدميّة والنفسيّة في مثل ذلك ، يصحّح العقاب على عدم المبالاة لتحقّق الظلم وجدانا بالتفويت بلا حالة منتظرة للخطاب ؛ ومن هذا القبيل